« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: ابتعثه والده .. وعاد بـ ( الإدمان ) و ( الإيدز ) (آخر رد :أبو المعالي)       :: يا حبذا الجنـــــــــة واقترابهــــــــا (رائع ) (آخر رد :أبو المعالي)       :: مقطع مؤثر عن العقوق (آخر رد :أبو المعالي)       :: وكتبت ليك ؟؟؟ الفاتح الدخيرى (آخر رد :الفاتح الدخيرى)       :: أشيمطٌ .. مدمن (آخر رد :أبو المعالي)       :: السائق المقيم ليس له جمع الصلاة (آخر رد :أبو المعالي)       :: مختارات الجمعة الأسبوعية 2014_1435 (آخر رد :ود عباس)       :: طفل محشو بالمخدرات (آخر رد :أبو المعالي)       :: حكم التلفظ بالشهادة أثناء الوضوء داخل الحمام (آخر رد :أبو المعالي)       :: جيت معاي الريد والله مشتاقه (آخر رد :فتح الخير)      


العودة   منتديات سوداني للأبد > ][§¤°~^™ المنتديات الإدارية ™^~°¤§][ > إرشيف سوداني للأبد > إرشيف المنتديات العامة للمواضيع القديمة .

إرشيف المنتديات العامة للمواضيع القديمة . إرشيف لجميع أنواع المواضيع القديمة التي توقفت فيها الردود لجميع أقسام ومنتديات المنتدى العام عدا المنبر الإسلامي

 
 
أدوات الموضوع
قديم 26-09-2007, 06:04 PM   #1
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
نقاش ظاهرة الحروب الاهلية فى افريقيا اسبابها وعواملها ( 1)

ظاهرة الحروب الاهلية فى افريقيا

اسبابها وعواملها
تعتبر ظاهرة الحروب الأهلية من أبرز الظواهر الإفريقية؛ إذ لا يكاد

يخلو إقليم من أقاليم القارة الإفريقية من صراع أو حرب أهلية عنيفة كان لها آثارها العميقة ليس فقط على الحياة

السياسية وإنما على كافة مناحي الحياة في القارة الإفريقية. وتتسم ظاهرة الصراعات الأهلية في القارة الإفريقية

بأنها ظاهرة معقدة سواء فيما يتصل بخلفياتها وأسبابها، أو فيما يتصل بنتائجها وتداعياتها. فعلى صعيد الأسباب لعبت

العديد من المتغيرات دوراً في اندلاع الحروب الأهلية. ويمكن تصنيف هذه المتغيرات في مجموعتين رئيسيتين تتعلق

أولاهما بالبيئة الداخلية مثل الطبيعة التعددية للمجتمعات الإفريقية: العوامل الاقتصادية والسياسية. أما ثانيهما

فتتعلق بالبيئة الخارجية وما يرتبط بها من دور للقوى الدولية والإقليمية في الصراعات الإفريقية. وعلى صعيد النتائج

أفرزت الحروب الأهلية في إفريقيا العديد من النتائج تمثلت في: انهيار الدولة وتقويضها، نشوء ظاهرة العنف السياسي

أو ثقافة العنف في المجتمعات الإفريقية، بروز ظاهرتي اللاجئين وتجنيد الأطفال في النزاعات المسلحة، وغيرها من

الظواهر التي تؤدي بدورها إلى تفاقم حدة الصراعات وتجددها مرة أخرى وتجدر الإشارة إلى أن القارة الإفريقية ومنذ

انتهاء الحرب العالمية الثانية شهدت ثلاث موجات من الحروب والصراعات الأهلية، يمكن الإشارة إليها على النحو

التالي: الموجة الأولى: وقد انفجرت هذه الموجة في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وتمثلت في حروب حركات التحرير

ضد القوى الاستعمارية. وامتدت هذه الموجة حتى منتصف السبعينيات. واتسمت هذه الموجة من الحروب ـ

والموجهة بالأساس ضد القوى الاستعمارية ـ بانخفاض تكاليفها، وضيق أو محدودية نطاقها. الموجة الثانية: وشملت

ظهور عدد قليل من الصراعات بين الدول الإفريقية فضلاً عن صراعات وحروب أهلية على نطاق واسع. وكان من أبرز

أنماط النوع الأول (الصراعات بين الدول الإفريقية) حرب الأوجادين (بين الصومال وإثيوبيا 1977 ـ 1978م)، (والحرب

التنزانية - الأوغندية 1978 ـ 1979م). الموجة الثالثة: وقد بدأت هذه الموجة مع انتهاء الحرب الباردة، واتسمت

الصراعات في هذه المرحلة بأنها في معظمها صراعات أهلية؛ إذ أصبحت الحروب الأهلية النمط الأكثر شيوعاً في

القارة الإفريقية ـ بين أنماط الصراع الأخرى. ففي حين لم تتعدد حالات الحروب الأهلية التي وقعت في القارة منذ

منتصف الخمسينيات وحتى نهاية الثمانينيات - لم تتجاوز تسع حالات ـ فإنه ومع بداية التسعينيات، انفجرت سلسلة

من الحروب الأهلية الطاحنة، فضلاً عن حالات التطهير العرقي والمذابح الجماعية، وتنوعت هذه الصراعات ما بين

صراعات شكلت استمراراً لحالات سابقة (السودان - موزمبيق)، أو استئنافاً لها في شكل جولات جديدة أكثر حدة

(بوروندي - أنجولا)، فيما ظهرت حالات جديدة لم يكن لها وجود سابق مثل (ليبيريا والصومال). ووفقاً لتقرير الأمين العام

للأمم المتحدة حول أسباب الصراعات الأهلية في القارة الإفريقية، فإن 14 دولة من إجمالي 53 دولة إفريقية عانت مـن

نزاعـات مسلحة عـام 1996م. وقد تنوعت التعريفات المقدمة لظاهرة الحرب الأهلية، وفقاً للبعد الذي يتم التركيز

عليه في التعريف. وقد عرف أحمد إبراهيم محمود الحرب الأهلية تعريفاً إجرائياً وذلك في دراسته حول الحروب

الأهلية في إفريقيا، باعتبارها شكلاً من أشكال الصراع الداخلي في المجتمع، تقوم به جماعة أو جماعات على

أسس إثنية او أيديولوجية من أجل تغيير بعض السياسات الحكومية أو الإطاحة بنظام الحكم أو الحصول على الحكم

الذاتي لمنطقة معينة أو الانفصال عن الدولة. ويشتمل هذا الصراع على أعمال عنف مسلح منظم واسع النطاق من

جانب جميع الأطراف المشاركة، ويتم تنفيذ عمليات العنف انطلاقاً من مناطق معينة تمثل قاعدة عسكرية محددة لها

عوامل اندلاع الحروب الاهلية : تتعدد العوامل التى من اجلها تنشب الحروب الاهلية فى افريقيا منها : عوامل اثنية : أ -
العوامل الإثنية: تتميز المجتمعات الإفريقية بتعدد أشكال وأنماط التعددية سواء كانت تعددية إثنية أو لغوية أو دينية.

فعلى صعيد التعددية اللغوية توجد في إفريقيا أكثر من ألفي لغة ولهجة، إلا أن هذا العدد يمكن تقليصه إلى نحو

خمسين لغة رئيسية إذا ما تم تجميع اللغات واللهجات المتشابهة، والاقتصار على اللغات الرئيسية. وتنتمي هذه

اللغات في مجملها إلى مجموعتين رئيسيتين هما: مجموعة اللغات الأفرو آسيوية، ومجموعة لغات النيجر الكونغو،

وكلاهما تتكون من مجموعات لغوية فرعية. وعلى صعيد التعددية الدينية يشهد الواقع الأفريقي أيضاً تعدداً وتنوعاً في

الأديان والمعتقدات. فإلى جانب الدين الإسلامي والمسيحية توجد الأديان التقليدية، والتي هي بدورها متعددة

ومتنوعة بقدر تنوع وتعدد الجماعات الإثنية في القارة؛ إذ تتميز الأديان التقليدية بأنها محلية الطابع لا تمتلك أي فعالية

خارج نطاق الجماعة الدينية المؤمنة بها. إلا أنه وعلى الرغم مما سبق ذكره حول التعددية اللغوية والدينية، فإن

التعددية الإثنية تظل هي النمط الأهم من أنماط التعدديات الموجودة والسائدة في المجتمعات الإفريقية. وتتميز الإثنية

في المجتمعات الإفريقية بأربعة خصائص أساسية : أولاً: أن الرابطة الإثنية تتميز عن غيرها من الروابط الاجتماعية

بكونها رابطة وراثية وليست مكتسبة؛ ومن ثم فهي تقوم على أساس الوعي بالذات. ثانياً: أن الجماعة الإثنية تتميز

بوجود إيمان جمعي بمجموعة من القيم والمعتقدات يتم التعبير عنها بشكل مؤسسي. ثالثاً: تتميز الرابطة الإثنية

في إفريقيا بوجود تمايزات واضحة داخل الجماعات الإثنية، ولعل هذا ما يسوِّغ الصراعات الداخلية داخل كل جماعة

إثنية، وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد ظاهرة التعددية الإثنية في القارة الإفريقية. وأخيراً: تتميز الإثنية في إفريقيا بأنها

يمكن أن تتلاءم مع المواقف والسياسات المتنوعة والمعقدة بحكم ما تنطوي عليه من ولاءات فرعية متعددة. وعلى

الرغم من أن التعددية الإثنية أمر أصيل في واقع المجتمعات الإفريقية، فإن الاستعمار الأوروبي وبالأحرى السياسات

الاستعمارية ساهمت في زيادة حدة التعددية الإثنية إلى الدرجة التي أصبحت بها هذه التعددية أحد أهم أسباب

الحروب والصراعات الأهلية في القارة. ويولي دارسو الحروب الأهلية في إفريقيا أهمية خاصة للبعد الإثني باعتباره

المحرك الرئيسي لتلك الحروب؛ ذلك أن الحروب الأهلية تبدأ «باستقطاب إثني» حاد داخل المجتمع يسمح بتعبئة

الموارد وحشد الصفوف على أسس إثنية بالأساس. وتجدر الإشارة إلى أن وجود الظاهرة الإثنية في حد ذاتها لا يعتبر

سبباً كافياً لظهور الصراعات الأهلية؛ حيث إن هذه الصراعات تبرز إلى الوجود فقط عند شعور جماعة أو جماعات إثنية

معينة بالحرمان والظلم بسبب تعرضها لنوع من أنواع الضرر الجماعي المتمثل في عدم المساواة الاجتماعية، وحرمان

أعضائها من التمتع بمستوى معين من الحياة المادية التي تتمتع به الجماعات الأخرى، أو حرمانها من المشاركة في

تداول السلطة.... إلخ. بمعنى آخر، فإن الظاهرة الإثنية تعتبر ركيزة أو أساساً للحرب الأهلية عندما يجري رسم

وتنفيذ السياسات العامة للدولة على أساس الاعتبارات الإثنية المتحيزة. أن النظم السياسية في القارة الأفريقية

عجزت عن التعامل ومازالت عاجزة حتى يومنا هذا عن حل أو تسوية مشكلة التعددية لأن القارة الأفريقية تعج بالعديد

من التعدديات الثقافية واللغوية والدنية والمذهبية....إلخ ، لقد عجزت النظم السياسية عن إدارة عملية التعددية

الاجتماعية في داخلها و كان هذا العجز أم راجع لضعف القدرة الاستخرجية لهذه الدول حيث لا توجد موارد كفاية لتوزع

هذه الدولة على جماعتها و مواطنيها وترضى الحد الأدنى من مطالبها ، أم قد يكون هذا العجز متعمد وراجع إلى أن

الذي يسيطر على السلطة السياسية ليس نخبة سياسية و لكن جماعة أثنية بعينها حولت موارد الدولة لها على

حساب الجماعات الأخرى بهذا المعنى أصبحت الحروب الأهلية منطقية و زدت حدة وعدد عقب انتهاء الحرب البادرة ،

حيث كان انتهاء الحرب الأهلية تأثير سلبياً على القارة الأفريقية ، حيث زاد عدد الحروب الأهلية من ناحية ، زادت كثافتها

في الحديث عن حجم القتلى و أعمال العنف ضد المرأة زادت بشكل غير مسبوق ، أن لا يوجد حروب أهلية نشأت

نتيجة لخلافات أيديولوجية حيث أن الحروب الأهلية في أفريقيا هي حروب قامت على خلافات أثنية أو دينية أو

لغوية ...إلخ ، حيث أن الذي يدير الحرب ليس المثقفين لكن زعماء الحرب وأصبح الوضع والتعامل مع الأخر باعتباره

ينتمي إلى جماعة أثنية مختلفة فهو عدو لدى الأخر بكل المعايير هذا بالنسبة للعوامل الاثنية اما بالنسبة للعوامل

الاخرى ساعود اليها لاحقا وقد اعتمدت فى مقالى هذا على عدة مصادر ساذكرها فى نهاية المقال مع كل الود

للجميع والى اللقاء مع الجزء الثانى من هذا المقال

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً  
قديم 27-09-2007, 02:03 PM   #2
مؤسس شبكة سوداني للأبد
 
الصورة الرمزية هجو الأقرع
 

افتراضي رد: ظاهرة الحروب الاهلية فى افريقيا اسبابها وعواملها ( 1)

اخى الكريم عاشق التاكا ، انا فى انتظار الاضافات التى وعدت بها ، حتى اضيف لها (جهد المقل) اعجبنى الطرح والتسلسل ،فى انتظارك ولى عودة.

هجو الأقرع غير متواجد حالياً  
قديم 29-09-2007, 09:46 AM   #3
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
افتراضي رد: ظاهرة الحروب الاهلية فى افريقيا اسبابها وعواملها ( 1)

اشكر مرورك استاذى الغالى هجو وعلى كلماتك الانيقة اليوم ساضيف الجزء الثانى باذن الله بس نقاش اخونا ابو هند الذى يدافع بشدة عن فساد الانقاذ شغلنى عن هذا المقال دمت بود مع كل التقدير والاحترام

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً  
قديم 29-09-2007, 08:33 PM   #4
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
السودان ظاهرة الحروب الاهلية فى افريقيا اسبابها وعواملها ( 2)


هناك بعض العوامل الاخرى حول نشوب الحروب الاهلية فى افريقيا اذكر منها الاتى
أ- عوامل تاريخية: مرتبطة بنمط العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بين الهوتو والتوتسي قبل وخلال الاستعمار؛ إذ تميزت هذه العلاقة قبل الاستعمار بعدم المساواة؛ فسياسياً سيطر التوتسي على هرم السلطة التقليدي، كما سيطروا على مصادر الثروة التقليدية، وتمكنوا من إخضاع الهوتو - اقتصادياً واجتماعياً من خلال ما يعرف بعلاقة «التابع والمتبوع».
ب - عوامل ثقافية: تمثلت في تراكم تراث كبير من الأساطير والمرويات الشعبية، تكرس فكرة الأصل المقدس للتوتسي وحقهم الطبيعي في الحكم والقيادة، وقد واصل الاستعمار تغذية هذا الميراث كما سيتضح ذلك في جزء تال من هذه الورقة.
ج - عوامل سياسية: تتعلق بطبيعة واتجاهات النخب السياسة الإثنية ومدى استعدادها وقدرتها على توظيف الانقسامات الإثنية لتحقيق أغراضها السياسية.
وقد شهدت القارة الإفريقية تسييساً للظاهرة الإثنية، من حيث تشكيل الأحزاب السياسية على أسس إثنية وما يترتب على هذا الأمر من تمثيل المصالح والتعبير عنها، بل وتوزيع الثروة والسلطة وفقاً لهذه الأسس
كما ساهمت عوامل خارجية اخرى فى نشوب الصراعات الاهلية فى افريقيا بيد أن أقدم العوامل الخارجية تمثل في الاستعمار الأوروبي الذي وضع بذور الحرب الأهلية في إفريقيا سواء من خلال النشأة المصطنعة للدول الإفريقية أو من خلال السياسات الاستعمارية المتبعة في المستعمرات الإفريقية السابقة.
أما فيما يتعلق بالنشأة المصطنعة للدول الإفريقية، فتجدر الإشارة إلى أن التقسيم الاستعماري للقارة الذي جرى في مؤتمر برلين 1884 ـ 1885م جاء متسقاً فقط مع مصالح المستعمرين واتجاهاتهم للتوسع، بينما جاء هذا التقسيم متناقضاً مع الواقع الاجتماعي والإثني للمجتمعات الإفريقية. وقد أفرز هذا التقسيم الصناعي وضعين شكَّلا فيما بعد الأساس للبعد الإثني في الحروب الأهلية الإفريقية. فمن ناحية جمعت الخريطة الاستعمارية داخل الدولة الواحدة جماعات لم يسبق لها العيش معاً، ولم يسبق لها التفاعل مع بعضها البعض في إطار واحد مثلما هو الحال في أنجولا على سبيل المثال. ومن ناحية أخرى فصلت الحدود السياسية المصطنعة «عرى» التواصل بين جماعات عرقية واحدة وجدت نفسها فجأة تابعة لكيانات سياسية مختلفة، وهو وضع شائع الحدوث في العديد من أنحاء القارة الإفريقية(19).
وتجدر الإشارة إلى أن التقسيم التعسفي للقارة لم يكن هو الأثر الوحيد للاستعمار الأوروبى؛ إذ لعبت السياسات الاستعمارية التي اتبعتها القوى الاستعمارية الأوروبية دوراً في تعميق تناقضات المجتمعات الإفريقية ولا سيما التناقضات الإثنية.
فمن ناحية ساعدت السياسة الاستعمارية على تغذية التناقضات الإثنية من خلال سياسة «فرِّقْ تسدْ»، أو من خلال تفضيل جماعات إثنية معينة على غيرها، وإعطائها نصيباً أكبر في الحكم والسلطة؛ ففي أوغندا - على سبيل المثال ـ فضلت الإدارة الاستعمارية قبيلة البوجندا على باقي الجماعات الإثنية الأخرى، وجرى إطلاق اسمهم على الدولة الأوغندية ككل، وحصلوا على حكم ذاتي موسع، وحصلوا على فرص تعليمية أكبر بكثير مما كان متاحاً لباقي الجماعات، وتمتعوا بنفوذ كبير في المجالس التشريعية التي أقامها الاستعمار. ولعل هذا الوضع المميز لجماعة البوجندا أسفر عن صعوبات جمة في مرحلة ما بعد الاستقلال؛ إذ طالبت البوجندا بإقامة دولة منفصلة يتمتعون فيها بالنفوذ خوفاً من أن يؤدي الاستقلال إلى فقدانهم للامتيازات التي حصلوا عليها إبان الاستعمار
وفي السودان لعب الاستعمار دوراً مختلفاً، وإن كان قد أسفر عن نفس النتيجة؛ حيث قسمت الإدارة الاستعمارية السودان خلال فترة احتلالها له إلى جزأين، واتبعت في كل منهما سياسة استعمارية مختلفة. ففي الشمال كانت السياسة البريطانية تسمح بتطوير هوية قومية تتركز على الأنصار والختمية، وفي الجنوب اتبعت بريطانيا سياسة اللورد لوجارد الخاصة بالحكم غير المباشر، وقامت السلطات البريطانية بحظر اللغة العربية في الجنوب، وحالت دون نفاذ التأثيرات العربية الإسلامية، بل وسمحت للبعثات التبشيرية التي يتم طردها من الشمال بالعمل في الجنوب، وأصدرت السلطات الاستعمارية البريطانية قوانين مثل قانون المناطق المغلقة وقانون المرور. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الازدواجية في التعامل مع شمال وجنوب السودان أثر على الصراع بين الشمال والجنوب، وأضفى عليه أبعاداً جديدة
ومع حصول الدول الإفريقية على استقلالها لم ينته الدور الخارجي، وإنما تحول ليأخذ أشكالاً وصوراً جديدة، ففي أثناء الحرب الباردة كانت القارة الإفريقية ساحة للمواجهة بين القوتين العظميين، ومن ثم فقد كان التدخل الخارجي والحروب الأهلية أحد أدوات القوى الكبرى في إدارة علاقاتها الدولية. ومن ثم فقد كان ينظر إلى هذه الحروب باعتبارها أحد أدوات هذه القوى في تحقيق أهدافها.
فبالنسبة للاتحاد السوفييتي، فقد اتخذ إفريقيا ميداناً لمواجهته مع القوى الدولية في القارة الإفريقية وتحديداً الولايات المتحدة الأمريكية. وفي المقابل كانت الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى وقف المد الشيوعي في إفريقيا
التقيكم مع الجزء الثالث والاخير احبتى مع كل ودى .

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً  
قديم 08-10-2007, 11:46 PM   #5
الفائز السوداني الأصيل الأول
 
الصورة الرمزية عاشق التاكا
نقاش تداعيات الحرب الاهلية فى افريقيا

تداعيات الحرب الاهلية فى افريقيا
وتنبع أهمية تناول تداعيات الحروب الأهلية في إفريقيا من حقيقة هامة مؤداها أن هذه التداعيات قد تكون في حد ذاتها سبباً وعاملاً من عوامل تجدد الصراع مرة أخرى. وتتعدد تداعيات وآثار الصراعات الأهلية في إفريقيا، ومن أبرز هذه الآثار: تفاقم مشكلة اللاجئين، ظاهرة تجنيد الأطفال في الصراعات المسلحة، ومشكلة انهيار الدولة، انتهاكات حقوق الإنسان، انتقال الحروب الأهلية للدول المجاورة فيما يعرف بأثر العدوى، وفيما يلي سوف نتناول الآثار الثلاثة الأولى:
أولاً: مشكلة اللاجئين:
تعتبر مشكلة اللاجئين واحدة من أبرز الآثار التي أفرزتها الحروب والصراعات الأهلية في القارة الإفريقية. وتضم القارة الإفريقية حوالي نصف اللاجئين في العالم، لتصبح بذلك أكبر قارات العالم من حيث عدد اللاجئين.
وتسبب ظاهرة اللاجئين مشكلات سواء لدولة المنشأ أو دولة اللجوء. فبالنسبة للأولى: تفقد هذه الدول مواردها البشرية بسبب نزيف العقول الذي تتعرض له، وهروب المتعلمين والمثقفين إلى الخارج للنجاة بأنفسهم والبحث عن مصادر جديدة للرزق بعيدة عن مواطنهم التي دمرتها الحروب الأهلية. أما بالنسبة للثانية (دولة اللجوء) فتواجه هي الأخرى سلسلة من المشكلات تتمثل فيما يحدثه اللاجئون من تغيرات في الخريطة البشرية وتحديداً الإثنية، فضلاً عما يمثله هؤلاء اللاجئون من أعباء اقتصادية واجتماعية
ثانياً: ظاهرة تجنيد الأطفال في الصراعات المسلحة:
ويعتبر الأطفال من أكثر الفئات تعرضاً لمخاطر وآثار الحروب الأهلية؛ فهم إما يتعرضون للقتل أو الإعاقة أو التشريد عن منازلهم أو الانفصال عن ذويهم.
بيد أن الآثار الواقعة على الأطفال في الحروب تفاقمت باستخدام الأطفال كأداة في الحرب. وفي عام 1988م قدر عدد الأطفال المحاربين في الحروب الأهلية بنحو 200.000 طفل، ارتفعوا إلى 300.000 طفل عام 1995م؛ حيث تستخدمهم الجيوش النظامية للقيام بكافة أنواع الأعمال كطهاه، أو محاربين أو جواسيس أو كأدوات للكشف عن الألغام..... إلخ(31).
وقد ساعد توفر الأسلحة الخفيفة إلى تكوين جيوش من الأطفال دون العاشرة يجيدون كافة فنون القتال والتعذيب. ففي سيراليون يطلق على الحرب الدائرة هناك «حرب الأطفال» إذ إن معظم المحاربين من الجانبين من الأطفال. وفي رواندا رصدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف عام 1995م) حالات لأكثر من 3000 طفل تعرضوا لمستويات عالية جداً من الإصابات خلال عمليات التطهير العرقي عام 1994م. كما قدرت منظمة العفو الدولية عدد الأطفال الذين يقومون بإعالة أسرهم بنحو 60.000 طفل، ثلاثة أرباعهم من الفتيات
ثالثاً: مشكلة انهيار الدولة:
تعد مشكلة انهيار الدولة من أولى النتائج والآثار المترتبة على الحروب الأهلية، ويقصد بانهيار الدولة تقويض مؤسسات الدولة وأجهزتها بما لا يسمح لها بأداء وظائفها المختلفة. ويتخذ انهيار الدولة كنتيجة للحروب الأهلية نمطين أساسيين:
النمط الأول: هو الانهيار الشامل للدولة، ويقصد به انهيار السلطة المركزية للدولة، ويحدث عندما تؤدي الإطاحة بالنظام إلى حدوث حالة من الفوضى الشاملة، بما لا يسمح لأي من الجماعات المتصارعة بالسيطرة على الحكم بصورة كاملة.
أما النمط الثاني: فهو الانهيار الجزئي ويقصد به ضعف سلطة الحكومة وترهل جهازها البيروقراطي الذي ينجم عنه عجز الدولة عن فرض سيطرتها على جميع أقاليم الدولة، ويتسم هذا النمط بأنه مؤقت، ويقتصر على فترة محددة من الحرب الأهلية.
ويعود انهيار الدولة الإفريقية إلى أسباب مرتبطة بالضعف الهيكلي للدولة الإفريقية التي تعاني من العديد من الاختلالات والمشكلات، ولأسباب مرتبطة بطبيعة الدولة الإفريقية التي توصف بأنها دولة رخوة، وأنها دولة وقف، ودولة نخبة. بيد أن انهيار الدول الإفريقية يظل أيضاّ وثيق الصلة بالعوامل الخارجية؛ ففي فترة الحرب الباردة كان للمساعدات التي تقدمها القوى الكبرى للدول الإفريقية أكبر الأثر في صمود هذه الدول في وجه التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجهها، ومع انتهاء الحرب الباردة ـ وما صاحبها من متغيرات على الساحة الدولية قادت إلى انخفاض الأهمية النسبية للدول الإفريقية - توقفت هذه المساعدات لتجد الدول الإفريقية نفسها مضطرة لمواجهة هذه التحديات بمفردها، ومن ثم فإن عدداً قليلاً جداً من الدول الإفريقية هي التي نجحت في الحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني

المراجع
(1) أحمد إبراهيم محمود، الحروب الأهلية في إفريقيا، (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، 2001م)، ص 25، وقد قدمت الدراسة العديد من التعريفات لظاهرة الحروب الأهلية كما وردت في الأدبيات السياسية
(2) مقال للاستاذة / رانيا حسين عبد الرحمن معيدة بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية، جامعة القاهرة
(3) وغيرها من المصادر الاخرى

التوقيع:


عاشق التاكا غير متواجد حالياً  
 

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 07:47 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.2, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
جميع الحقوق محفوظة لمنتديات سوداني للأبد